الاثنين، 10 مارس 2014

أحاديث طفلة غير ساذجة ( 3 )




حمل أبي أختي سارة بين ذراعيه، و وجهها نحو المرآة ، ثم قال :

ــ أين حبيبتي سارة ؟؟

أشارت أختي الصغيرة إلى صورتها في المرآة، و هي تبتسم ، ثم قالت بلغة طفولية لم تستو بعد :

ــ ها .. ي

ــ و أين بابا ؟؟

حولت بصرها نحو صورته المنعكسة، و قالت بلكنتها الطفولية :

ــ ها وا ..

ــ بوسي سارة.

هوت الصغيرة بشفتيها القرمزيتين على المرآة، و طبعت قبلة .

ــ بوسي بابا .

ــ فتقدمت برأسها نحو صورته ، لكن سارة التي في المرآة حالت بينها و بين أن تصل إلى وجه أبيها، فحاولت أن تزيحها بيدها الصغيرة :

ــ بالك ..

قالت هذا و هي تعود برأسها إلى الخلف، فظهر وجه أبي مجددا على المرآة . لقد اقتنعت أخيرا بأن سارة الثانية، قد استجابت لطلبها، و تراجعت. حاولت مجددا أن تقبل وجه أبي ، غير أن صورتها حالت مرة أخرى دون أن تصل إليه.




لم أحص محاولاتها البريئة تلك ، لكنني أستطيع أن أجزم أنها كانت كثيرة .. و كانت في كل مرة تتقدم نحو المرآة، بآمال صادقة لا يخالطها يأس، تظن أنها ستدرك وجه أبي في المرآة دون أن تحجبه عنها سارة الثانية .



كان أبي طوال هذا الوقت يبتسم و هو يراقب حركاتها الطفولية تلك، و في لحظة انتبه إلى أنني بجواره أعيش الحدث، و أشارك في صناعة المشهد ، فوضع أختي و حملني، و هو يسأل :

ــ أين شروق ؟؟

ــ ها هي .

ــ و أين أبي ؟؟

ــ ها هو .

ــ هل تقبلين بابا ؟

التفت إليه، و قبلته على خده ، و قلت :

ــ لقد غادرت طور البراءة يا أبي.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق