الأحد، 7 ديسمبر 2014

كلام من القلب عن استاذ الرقم 5

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



لم يكن أحد يعرف ذلك الاستاذ عندما كان طوال 30 سنة يعاني من ظروف عمل صعبة، لكن أن تتخيلوا كيف كانت قرى المغرب قبل 30 سنة!!

لكم أن تتخيلوا معاناة نساء و رجال التعليم في المناطق النائية و غيرها يوميا من صعوبة الطريق و مخاطر المهنة!



هل فكرت يوما أيها المنظر المتقن للانتقاد كيف تعلق الوزارة مسؤولية 300 تلميذ أو يزيدون داخل أسوار المدرسة؟ و ليست أية مسؤولية! بل هي مسؤولية جنائية كما درسونا في دروس التشريع خلال مرحلة التكوين!

لك أن تتخيل قبل أن تنتقد كيف تكون أعصابك و أنت تحس بمسؤوليتك عن مدرسة كاملة خصوصا أثناء فترة الاستراحة!



عمل كله شد للاعصاب 24 ساعة متتالية، في البيت تحضر لدروس القسم، في فترة الاختبارات تحضر الفروض و تصححها و تضع النقط ، و كل ورقة تجعلك تعيش مع نفسية الطفل و فهمه و تحلل شخصيته و تفكر في الخطوات المقبلة!!



عندما كان شباب الراب و الهيب هوب و قلة الحياء يتراقصون في المهرجانات و يتقاضون على تلك التفاهات أموالا من هنا و هناك، كان ذلك الاستاذ في الفيافي البعيدة، في نقطة جغرافية من هذا الوطن الحبيب، حيث لا كهرباء و لا وسائل اتصال و لا حتى ماء سهل الوصول إليه! هناك حيث قضوا زهرة شبابهم يحاربون الجهل، و هناك حيث انطبعت في شخصيتهم مآسي و أحزان ...

لا أحد يعرف تلك الاستاذة التي كانت في السنة الثالثة طب ثم ولجت الى مركز تكوين المعلمين لاسباب خاصة، و لا أحد يعرف ذلك الاستاذ الذي ولج الاقسام التحضيرية لولوج مدارس المهندسين ثم بتسرع أو بسبب امكانياته او لاسباب شخصية التحق بالتعليم تاركا خلفه فرصة مستقبل مريح!!



لا أحد يمكن أن يشعر بتلك الغصة التي يشعر بها هؤلاء ! فهل تتخيلون أن مثل هذه النماذج ستبقى سليمة نفسيا؟؟ من منا يا معشر نساء و رجال التعليم لا يعاني من مرض عضوي أو نفسي؟؟



لن ألوم السذج الذين يردون على ذلك الاستاذ باندفاع متخيلين أنهم أرحم منه بتلك الفتاة البريئة، بل ألوم المجتمع كاملا لتنقيصه من هذه المهنة في كل فرصة

أين كنت أيها الحنون المدافع عن تلك التلميذة و المتقمص لدور الغيور على الوطن عندما كان الاستاذ نفسه يعاني في مناطق نائية لا أظنك سمعت عنها ناهيك عن الوصول لها! أليس من يجب ان ننتقد هي الدولة التي تسمح بالعمل في أوساط غير مناسبة بتاتا، غير مؤهلة للعيش الكريم ناهيك عن العمل المريح؟؟!!



ألم يكن من الواجب عليك أيها الغيور الساذج الدفاع عن التلميذة قبل هذا الفيديو عبر المطالبة بتجهيز البنيات التحتية المناسبة و المريحة؟ هل تعلم أيها الوطني الغيور أن مئات التلميذات لا يجدن حتى المراحيض؟ فتخيل أنت باقي القصة و تخيل بنفسك كيف ستعاني هذه الطفلة في البرد الشديد عندما تريد أن تقضي حاجتها!! لماذا لا يتحدث احد عن هذه الاشياء ؟؟ أم أن الاستاذ هو المسؤول كالعادة!



و لأوضح لمن لا يعلم حقيقة تلك الفيديوهات المدافعة عن التلميذة: افهم سيدي الاستاذ سيدتي الاستاذة، الناس يسترزقون من فيديوهاتكم! نعم يربحون دراهم من أخطائكم المصورة!! كيف ذلك (لمن لا يعلم)

هؤلاء أبطال اليوتوب، لهم حسابات في ذلك الموقع تسمى youtube partner، تمنح من خلالها هذه الشركة أرباحا عن مشاهدات المقطع من خلال اعلانات تظهر على الفيديو!!



فأنت أيها الاستاذ تصحح أخطاءهم و تعاني منها، و هم يربحون أموالا من أخطائك!! مفارقة عجيبة أليس كذلك؟؟




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق