أسوأ حالة يمكن أن يكون عليها الإنسان هي الحالة التي يعيشها اليوم مؤيدو الانقلاب العسكري في مصر. فالوضعية الأخلاقية لهؤلاء تواصل سيرها نحو التردي والارتكاس، في ظل محاكمة القرن، كما سميت زورا وكذبا وبهتانا ورياء ونفاقا وخداعا، إلى غير ذلك من قاموس الزيف والكذب.
محاكمة القرن هي محاكمة حسني مبارك ومن معه في قضية قتل المتظاهرين. والذي يجعلها محاكمة القرن في عرف هؤلاء هو أنها محاكمة لرئيس. وهي سابقة لم تحدث، وربما لن تحدث مرة أخرى، إلا إذا عرف العالم العربي تغيرا عميقا.
أين يكمن المأزق الأخلاقي للانقلابيين إذا كان رئيس سابق سيحاكم؟
المأزق يكمن في تفاصيل التهمة، وكما يقال: الشيطان يكمن في التفاصيل. فالتهمة لا تتعلق بالفساد الذي عمر لسنوات، وإنما بقتل مدنيين إبان ثورة 25 يناير. وهنا بالضبط صلب القضية.
الحكم لن يعدو واحدا من اثنين: التبرئة أو الإدانة.
في حالة التبرئة، سيتأكد لكل من كان يرفض الرؤية أن السيسي انقلب على ثورة 25 يناير لأنه جزء من النظام الفاسد لمبارك، وسيتأكد للجميع أن 30 يونيو انقلاب لا غبار عليه (عليه آثار الدم فقط).
في حالة الإدانة، سيصفق الناس للحكم، وستبقى خطوة واحدة لتكتمل العدالة، والخطوة تتمثل في محاكمة السيسي لأنه قتل المتظاهرين هو الآخر، والفرق بين مبارك والسيسي هو أن عدد ضحايا السيسي أكبر بكثير من عدد ضحايا مبارك. وعلى المحاكمة أن تشمل وزراءه وصحافييه الذين ينتمون إلى المسخ الذي يسمى تجاوزا "إعلاما"، وفنانيه وجنوده وشرطته ...
هذا لن يحدث بالطبع، والوقاحة السياسية لأنصار الانقلاب ستدفع أصحابها مرة أخرى إلى تبرير الأشياء بمنطق لا يصدقونه هم أنفسهم. سيقولون أن الذين قتلهم السيسي يستحقون القتل لأنهم غير ديمقراطيين واستغلوا الديمقراطية للوصول إلى الحكم، وسيقولون أن مرسي قتل الناس في الاتحادية (قتل شخص واحد من معارضي الإخوان)، وسيقولون أن المعتصمين في ميداني رابعة والنهضة كانوا مسلحين، وسيقولون أن الإخوان حولوا مصر إلى دولة المرشد.
نحن تعودنا على سماع هذه الاتهامات، وما لم نتعود عليه هو درجة الوقاحة والنذالة وقلة الحياء التي وصلها الانقلابيون.
بقلم: روبن هود
محاكمة القرن هي محاكمة حسني مبارك ومن معه في قضية قتل المتظاهرين. والذي يجعلها محاكمة القرن في عرف هؤلاء هو أنها محاكمة لرئيس. وهي سابقة لم تحدث، وربما لن تحدث مرة أخرى، إلا إذا عرف العالم العربي تغيرا عميقا.
أين يكمن المأزق الأخلاقي للانقلابيين إذا كان رئيس سابق سيحاكم؟
المأزق يكمن في تفاصيل التهمة، وكما يقال: الشيطان يكمن في التفاصيل. فالتهمة لا تتعلق بالفساد الذي عمر لسنوات، وإنما بقتل مدنيين إبان ثورة 25 يناير. وهنا بالضبط صلب القضية.
الحكم لن يعدو واحدا من اثنين: التبرئة أو الإدانة.
في حالة التبرئة، سيتأكد لكل من كان يرفض الرؤية أن السيسي انقلب على ثورة 25 يناير لأنه جزء من النظام الفاسد لمبارك، وسيتأكد للجميع أن 30 يونيو انقلاب لا غبار عليه (عليه آثار الدم فقط).
في حالة الإدانة، سيصفق الناس للحكم، وستبقى خطوة واحدة لتكتمل العدالة، والخطوة تتمثل في محاكمة السيسي لأنه قتل المتظاهرين هو الآخر، والفرق بين مبارك والسيسي هو أن عدد ضحايا السيسي أكبر بكثير من عدد ضحايا مبارك. وعلى المحاكمة أن تشمل وزراءه وصحافييه الذين ينتمون إلى المسخ الذي يسمى تجاوزا "إعلاما"، وفنانيه وجنوده وشرطته ...
هذا لن يحدث بالطبع، والوقاحة السياسية لأنصار الانقلاب ستدفع أصحابها مرة أخرى إلى تبرير الأشياء بمنطق لا يصدقونه هم أنفسهم. سيقولون أن الذين قتلهم السيسي يستحقون القتل لأنهم غير ديمقراطيين واستغلوا الديمقراطية للوصول إلى الحكم، وسيقولون أن مرسي قتل الناس في الاتحادية (قتل شخص واحد من معارضي الإخوان)، وسيقولون أن المعتصمين في ميداني رابعة والنهضة كانوا مسلحين، وسيقولون أن الإخوان حولوا مصر إلى دولة المرشد.
نحن تعودنا على سماع هذه الاتهامات، وما لم نتعود عليه هو درجة الوقاحة والنذالة وقلة الحياء التي وصلها الانقلابيون.
بقلم: روبن هود
هذا الموضوع منقول من :: منتديات دفاتر التربوية :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق