الأحد، 27 أبريل 2014

رسالة خاصة



عزيزتي تحيا المدرسة ,



أنا تحيا أكتب لك رسالة خاصة أيتها الفاضلة , بعدما فكرت طويلا , وحارت بي الدروب , فكرت أن أكتب



لفلان لأنه عضو صادق , أو فلان لأنه لا يرتجي الا خيرا للجميع , أو فلان لأنه رجل شهم , أو فلان لأنه صديقي



أو فلانة صديقتي الصغرى , أو فلانة ملكتي الكبرى , أو فلان هذا أخي , لم يخذلني يوما , أو فلان ذاك زارني



في احدى الأمسيات ليواسيني , أو فلان قال كلمة حق ناصحا بالعودة الى الصواب , أو فلان ابن المدينة ,



أو فلان الذي يظهر في الوقت المناسب ويختفي , أو فلانة تلك التي تخيط بخيط أبيض , أو فلانة تلك التي



حيرها لغز الموت . . .



كاد رأسي ينفجر بعد أن انفجر , وأخيرا توصلت الى قرار , أنا تحيا قررت أن أكتب لك أنت عزيزتي تحيا



المدرسة , فأنت نفسي , ستكتمين سري , وتصغين لفضفضتي الفارغة الجوفاء المهجورة .



أنا بتّ أكره الورود , بجميع الألوان , فكرت أن أكتب باللون الأحمر , فهو لا يعني لي شيئا الا الدم



والقتل والنار الملتهبة المسعورة , فأنكروه علي أيضا وأفتوا , فقررت أن أكتب بالأسود , لكنني وجدته هو



أيضا لون , ويقبل تأويلات , لذلك قررت أخيرا أن أكتب بالأبيض على الصفحات المسطرة البيضاء في



دفتري الأحمر , الذي كنت قد عنونته دون وعي ب : المدرسة الفاضلة , ماذا قلت ؟ لن يظهر شيء



بالابيض على الأبيض , هل جننت ؟ هكذا ممتنة , تواصلي معي أختي تحيا , وماذا يهم ان لم يظهر ؟



وهل ضروري أن يظهر ؟ هي أشياء ليست مهمة , هي فقط أسئلة ؟



مسكت وردة سوداء كنت قد قطفتها من خلاء , وظللت عاكفة عليها أئن أنينا فات أوانه , أملا أن



تجيبني : أستحق , لا أستحق , أستحق , لاأستحق , أستحق , لاأستحق . . . . . .



لكنني تفاجأت بتويجاتها لا تنتهي , بل تزداد , ولم تجبني , هلاّ اجبتني أنت ؟ فأنت لا تسقطي



الا واقفة , أما أنا فقد سقطت شر سقطة , وأمام الملأ , وتدشدشت مئة قطعة , بل ألف أو



يزيدون .



للحظة من السنين , رأيت الدنيا مبهجة , العالم فرح بي وأنا أسترجع روحي , وأعانق البسمة ,



وألقي السلام كاملا وليس حرف السين فقط , أدق على الجيران , وأصل رحم أخوالي , بعدما طار



منهم اثنان في عام واحد على حين غفلة من أنانيتي , وذلك في السنة الماضية , سنة اختناق



الروح , ماذا تقولين أنت ؟ هذه السنة هي سنة موت الروح , موتا سريريا برزخيا , الله اعلم



بأهواله .



المهم عزيزتي , استغرق تفكيري مدة طويلة , وانا أفكر كيف سأعبر عن عودة روحي , ليشاركني



فيها العالم , ففكرت في أول الأمر أن أكتب في هسبرس , على الجناح الايمن , هناك مواضيع



مهمة أستطيع الخوض فيها , أنا أريد فقط الكلام , لأن الصمت بات يقتلني , بعد أن أمضيت سنين



من الصمت , لم أتكلم فيها الا في القسم ومع المذياع والكتاب , بجانب الغابة والساقية ,



لكنني خفت أن يشرملني المخزن عن أولادي , ويرمي بي في تزمامّارت , لأنني لا أملك



لجاما لثرثرتي , فلجأت الى دفاتر , وتعرفين البقية , وأخيرا جاء القرار الصعب , كنت أؤجله واؤجله



حتى أجيب عن جميع الأسئلة , وكنت أظن بل أجزم أنني سأغادر في رمضان , لان رمضان



أصلا ينعش روحي ويغذيها ويدفأها , لكنني لحد الساعة لم اجب عن أي سؤال , هي ليست



اسئلة , هو مجرد سؤال واحد : أستحق , لا أستحق , أستحق , لا أستحق . . . . . .



أود الفرار بذاتي في أكبر نوبة حادة للاكتئاب , لطالما مارستها وانتشيت بها ونجحت , لكنني لا



أشعر بحالة الاكتئاب , انه شعور خاص , يذكرني بالصراط وأهوال القبور والدرك الاسفل من النار .



قررت ألا أبتسم , دا كان زمان , أما الآن , من أعطاني الحق ؟ هذا ليس لمثلي , سأبتسم



ورجلي فوق رأسي , قررت أن أعتذر للمنار , فأنا أقوى منه , لكني ان ذهبت اليه لاعتذر , سأمسك



في زمارة رقبته , وأخنقه قبل أن يسامحني .



ما الحل اذن عزيزتي تحيا المدرسة ؟ هؤلاء ليسو في وعيهم , جرحهم غائر , ولن يستفيقوا حتى



يفوت الأوان , بل قد فات , لن يعوا حتى ينهار كل شيء , حتى يدمروا كل حياتي , ماضي



وحاضري ومستقبلي .



فكرت في موت مشروع أقول لربي : وعجلت اليك ربي لترضى . لكنني متعجرفة وأتشرط ,



أنا لااريد الا ميتة شامخة مثل ميتة صدام حسين , لا اريد ميتة بشعة مزورة كميتة أسامة بن لادن ,



هذا الىخر مثلي , بحث عن حتفه فلقاه , ومن رمى به الى اللعب مع الكبار كما لعبت , من أشار عليه



بقتل الناس بريئهم ومذنبهم , انها علامات الساعة وأحداث النهاية , لا يدري القاتل فيم قتل , ولا



المقتول لم قتل , لماذا تكون نهاية هذا الرجل هكذا , وقد امضى حياته زاهدا صامتا , لا يدعم الا



الحق بنفسه وبثروته .



في الحقيقة أردت أن يحكم علي بالاعدام , أو على الاقل السجن المؤبد , وأبقى صالبة طولي



كمحمد مرسي , أزعزع وأربك من يقاضيني , فأصير جلادا لجلادي , وأنا أضحك وأقول له : ابقى



سام لي على دفاتر .



لكني لم أجدني الا واقفة على باب المشنقة ليس كأنطوني كوين في عمر المختار , بل منحنية



مجردة من خماري , وقد نزعت نظاراتي , ليس استعدادا للشنق , بل للرجم حتى الموت ,



هؤلاء عزيزتي تحيا عمي , أيرجمون شخصا ميتا ؟



الدموع لا تكف , تنزل بغزارة مطر غاضب وليل حالك وفجر لن يأتي حتى تصبح الديار خاوية على



عروشها لا ترى الا مساكنها , وبالتالي من الغباء محاولة اخفاء دموعي , رغم انها لي وحدي انا



ولا يصح لاحد أن يراها , حتى أحضى على الاقل بدموع مدثرة , لا أعلم ان كنت سأستطيع



تحويل دموعي الى حمرة وغصة كغصة فلسطين ومحمود درويش , لكن غصته شريفة شامخة ,



ولا تنحني , ولم تتعلم الركوع , أما غصتي فيندى لها الجبين وينظم فيها المعريون الاشعار



على نهج ابي علاء . دون ان يحفظها احد , أو يرددها أو يفتخر بها .



أقول لك صديقتي تحيا المدرسة , لقد تعبت , وداعا ولا داعي للرد , لأنني أرفض كل الردود .





فالموضوع مغلق .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق