أصرت المدرسة أن ترافق زوجها في آخر زيارة لذلك المكان , هي زيارة ضرورية لحمل ما تبقى من
الأغراض , ولتوديع الفرعية الفاضلة .
فجأة رقص قلبها حين لمحت عيناها خالد الصغير ذو الثمان سنوات , يأتي نحوها . سلمت عليه بحرارة الأم
ورد السلام بجفاء .
_ ما كان لكم أن ترحلوا , ما كان لكم , لمن تركتمونا ؟
_ يا ابني المدرسات الجديدات . . .
أوقف الكلام في فمها بمنتهى الاعتراض مكملا عنها :
_ لانريد مدرسات ولا مدرسين , أنا سوف أغادر .
أشاحت الأم بوجهها بعيدا عن وجه خالد , كي تخفي أشياء , لكنها صدمت حين التقت عيناها بشيء
قد كان ورحل هو أيضا , انها أشجار الكلبتوس المقابلة للمدرسة ولمنزل خالد , انها حملة زبر لجزء
من الغابة , انها تعمدات النوائب , كيف سيتحمل الصغير كل هذا ؟
لم تجد بدّا من اخراج قطرة أمام ناظر الصغير , الذي كان رجلها لمدة أربع سنوات , فتح عينيه
وحبا بين ثنايا الغابة والمدرسة , لكنه لم يكن ينظر اليها .
أحنى رأسه مخفيا أشياء , وانصرف دون وداع .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق