الخميس، 13 أغسطس 2015

لهذا السبب ينبغي أن يخسر العدالة والتنمية الإنتخابات

هناك في رأيي معطيان يجعلان من فوز العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية المقبلة شيئا غير مرغوب فيه. وهما لا يتعلقان بالإيديولوجيا ولا بالفكر ولا بالاختيارات التي رسمها الحزب لنفسه بعيدا عن تسيير الحكومة.

أولهما الأزمة التي وصل إليها المغرب، وهي أزمة أكبر من أي حزب، بل أكبر من الأحزاب مجتمعة. وثانيهما عجز الحزب والأحزاب المتحالفة معه عن توقيف الفساد عند حده والاقتصاص منه لصالح المغاربة ولمصلحة الوطن.

إن تدبير الحزب والحكومة خلفه للوضعية المتأزمة يعطل فرصة الوصول إلى حل حقيقي لمشاكل البلاد ويؤجل عملية التغيير طالما ما تقوم به الحكومة يشبه إعطاء الأكسجين لجسم يحتضر، أو إعطاء دواء مسكن لجثة متعفنة.

كل التدابير تقريبا تسير في نفس الاتجاه. فتصور الحكومة الإصلاح التقاعد مثلا لا يحل المشكلة بل يؤجل عجز الصندوق لبضع سنوات، ورفع الدعم عن بعض المواد سيملأ صندوق الموازنة لكن كيف يمكن لذلك أن يساهم في التنمية في ظل غياب تصور لكيفية تدبير القضية المتعلقة بالمال والنفقات، كإحدى أهم القضايا التي تفشل فيها الحكومات.

أرى أن تدبير الحكومة لمختلف القضايا يمثل ضمانة لاستمرار الوضع دون المس بمصالح فئات معينة لا صلة لها بالطبقة الوسطى. والمغرب في هذه اللحظة وبعد أن أضاع عقودا من الزمن لم يعد بحاجة إلى تأبيد الوضع بقدر ما هو بحاجة إلى تغيير وخلخلة لبؤر الفساد.

يمكن القول أن البلاد بحاجة إلى تعمق أكبر للازمة لكي تتوضح الأمور أكثر ولكي ندرك أن الأزمة أزمة بنيوية وليست أزمة إجراءات والمغاربة يحتاجون إلى علاج صادم للجسد المنهك أو إلى دفنه إن بلغ التعفن مداه. لذلك ففوز العدالة والتنمية سيؤخر الإصلاح الحقيقي. لكن المشكلة هي أن هذا لا يعني أن صعود حزب آخر سيحقق ذلك الإصلاح المطلوب، بحكم أن التنظيمات السياسية الأخرى تتراوح بين تنظيم فاسد وتنظيم فاشل.

الأفق السياسي في المغرب غير مطمئن بالنظر إلى الوضعية الراهنة بغض النظر عن حصيلة الانتخابات الجماعية والتشريعية معا.



لهذا السبب ينبغي أن يخسر العدالة والتنمية الإنتخابات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق